محمد الريشهري
3634
ميزان الحكمة
* ( إن المتقين في جنات وعيون * آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) * ( 1 ) . * ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) * ( 2 ) . * ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) * ( 3 ) . ( انظر ) البقرة : 2 - 5 ، آل عمران : 133 ، 134 . - الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن أهل التقوى هم الأغنياء ، أغناهم القليل من الدنيا ، فمؤونتهم يسيرة ، إن نسيت الخير ذكروك ، وإن عملت به أعانوك ، أخروا شهواتهم ولذاتهم خلفهم ، وقدموا طاعة ربهم أمامهم ، ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية أحباء الله فأحبوهم ، وتولوهم واتبعوهم ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة ، وأكثرهم لك معونة ، تذكر فيعينونك ، وإن نسيت ذكروك ، قوالون بأمر الله ، قوامون على أمر الله ، قطعوا محبتهم بمحبة ربهم ، ووحشوا الدنيا لطاعة مليكهم ، ونظروا إلى الله عز وجل وإلى محبته بقلوبهم ، وعلموا أن ذلك هو المنظور إليه ، لعظيم شأنه ( 5 ) . - عنه ( عليه السلام ) - إنه يقول - : إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، والوفاء بالعهد . . . ، وقلة المؤاتاة للنساء ، وبذل المعروف ، وحسن الخلق ، وسعة الحلم ، واتباع العلم فيما يقرب إلى الله عز وجل ( 6 ) . - عنه ( عليه السلام ) : للمتقي ثلاث علامات : إخلاص العمل ، وقصر الأمل ، واغتنام المهل ( 7 ) . - روي أن صاحبا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقال له : همام كان رجلا عابدا ، فقال له : يا أمير المؤمنين صف لي المتقين ، حتى كأني أنظر إليهم ، فتثاقل ( عليه السلام ) عن جوابه ، ثم قال : يا همام اتق الله وأحسن ! فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم قال ( عليه السلام ) : أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ، لأنه لا تضره معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ، فقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم من الدنيا مواضعهم . فالمتقون فيها هم أهل الفضائل : منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء ، ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثواب ، وخوفا
--> ( 1 ) الذاريات : 15 - 19 . ( 2 ) البقرة : 237 . ( 3 ) المائدة : 8 . ( 4 ) البحار : 78 / 166 / 2 . ( 5 ) الكافي : 2 / 133 / 16 . ( 6 ) الخصال : 483 / 56 . ( 7 ) غرر الحكم : 7370 .